فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 477

للضروريات، ولا تكون معرفة الله ضرورية في الأصل، لأنه وقع التكليف بمعرفته على الدليل المؤدي إلى اليقين، لا على الضروريات كما قال عز وجل: {كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] .

والدليل المؤدي إلى اليقين إما عقلي أو سمعي، ومدلولات العقل على ثلاثة أقسام واجب كالاعتراف بصانع العالم، ومنفي كالكفر، وجائز مستوي الطرفين في الإمكان وجوبا وسقوطا كالعبادات. وحظ العقل في مستوى الطرفين التوقف حتى يرد السمع، ثم مساعدته على الوجه الذي يرد. فالعقل في نوع من العلوم متبوع، والسمع تابع، والسمع في نوع من العلوم متبوع والعقل تابع له. وذلك فيما هو مستوى الطرفين فيالإمكان. ولا يستغني السمع عن العقل، لأنه لا يعرف السمع الصحيح إلا بالعقل.

ويجوز أن يصير العلم النظري ضروريا بإلهام من الله تعالى، بأن يحدث الله في القلب علما، كما أحدث في آدم صلوات الله عليه، وكما يحدث في قلب بعض الناس بأوزان الشعر والألحان في الصوت، وكما يحدث في الحيوانات ببعض مصالحها.

ولكن هذا العلم يكون في بعض الخلق دون البعض، فلا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت