كان حدث بنفسه كان نفسه علة لوجوده، فيجب بقاؤه لقيام علة الوجود. ولما اعتراه زوال البقاء علم أنه لم يكن بنفسه، بل أوجده غيره، وبقاء إلى مدة ثم أزال عنه البقاء، ووجب أن يكون الذي أوجده لا يشبهه، لأن من يشبهه مثله في العجز عن الوجود والبقاء لما بينا، ويمتنع أن يكون حادثا لنفسه حال الوجود، لأنه مستغن عن الإحداث حال الحدوث، ولأنه لم يوجد بناء بلا بان، ولا كتابة بلا كاتب، ولا حدث بلا محدث، فلا يتصور حادث إلا بمحدث. وعلى هذا خرج قوله عز وجل: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] أي أم خلقوا من غير خالق، فمن رأى مصنوعا بلا صانع؟ ولما كانت الحوادث مشاهدة علم أن لها محدثا أزليا واجب الوجود دائم الوجود.
= تبصرة 81، 2؛ وإذا ثبت مما مر من الدلائل أن العالم لا بد له من صانع لاستحالة اختصاص ما يجوز عليه العدم بالوجود؛ والنسفي، بحر 88، 4: قلنا وجود الصنع دليل على وجود الصانع؛ والنسفي، تمهيد 128، 3: ثم لما ثبت أ، العالم محدث ... فلا بد من محدث له أحدثه؛ والنسفي، عقائد 1، 18: والعالم بجميع أجزائه محدث ... والمحدث للعالم هو الله تعالى؛ والصابوني: كفاية 70 ب: فثبت أن العالم حدث بإحداث صانع واجب الوجود وهو الله؛ والنسفي، عمدة 3، 3: وإذا كان حادث ... فاختصاصه بالوجود الجائز دون العدم دليل على أن له محدثا.