فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 477

لا جبرية بزيادة لطائف، آثرهم الله تعالى بها على من سواهم، وإنهم حجج الله على خلقه، وحجة الله تعالى تقتضي الاستقامة والاستمرار في جهة تدعو إليها الحكمة. ومن تلك اللطائف شهادة الخلقة على كونه طاهرا عن الشوائب، والعقل البارع وهو العقل الذي برع العقول أي فاقها ضياء ونورا وقوة.

وكان سلطان العقل فيهم ظاهرا قاهرا، وسلطان الهوى مقهورا، أصح الناس طباعا، وأطيبهم منبتا، وأحسنهم خلقا، وأسخاهم نفسا، وأشجعهم قلبا، وأصدقهم لجهة أي لسانا، وأحكمهم بالعدل، وأكثر الخلق فضائل وأبعدهم من الرذائل. ومن عوتب منهم على زلة بدرت منه لم تكن تلك الزلة على قصد منه مخالفة الله في أمره ونهيه، بل كان في أمر مستوي الطرفين في الإمكان فاجتهد، وكان الصواب عند الله تعالى في الطرف الآخر فعوتب على ذلك. ولم تكن تلك الزلة في أصل الدين ولا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت