فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 477

موجودا كالعالم بالشيء يقتضي معلوما. والذي يدل على جهل الجهمية أنهم قالوا: نقول إنه موجد، وكيف يتصور موجد ولا وجود له؟ ولا معنى لاعتبار سبق العدم في إثبات اسم الموجود، لأن حالة العدم تنافي حالة الوجود. ولا تقتضي وجود الشيء سبق ما ينافيه. فإنا رأينا كثيرا من البياض لم يسبقه سواد كبياض الفضة وبياض القطن، ورأينا كثيرا من السواد لم يسبقه بياض كسواد الشعر، وولد الزنج والهند.

فثبت أنه ليس من ضرورة وصف الوجود سبق العدم، وإن كان يجوز أن يسبقه عدم، فأما عند الإطلاق فلا. فأما إذا قرن الوجود بالواجد نحو ما يقال: وجدت فلانا كذا، فإنه على معنى العلم نحو قوله: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [النور: 39] أي علمه، أو وجد عقابه أي أدركه عقابه وأحسه. والله عز وجل موجود الواجدين له على معنى معلوم العالمين به، وقد تعارف الناس فيما بينهم: وجدت الله، قال كذا أي علمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت