ودليل أهل الحق عليه أنا أجمعنا على أنه لا بد للأجسام من محدث، فكذلك لهذه الحوادث لاستواء الجميع في الحدوث. ويقال له: إنك قد قلت لا بد للأجسام من محدث، وقلت: إن المتولدات يصح حدوثها لا من محدث، فما الفصل بينك وبين من عكس عليك ذلك؟ فقال: يصح حدوث الأجسام بلا محدث، ولا يجوز حدوث هذه الحوادث إلا من محدث، وكل قول يمكن أن يعكس على قائله فهو باطل.
ثم يقول: إن الحوادث عقيب الأفعال يحدثها الله عز وجل لا بعلة تلك الأفعال، إنما الأفعال أسباب لحدوث تلك الحوادث، فتحدث تلك الحوادث عندها. ولو شاء الله عز وجل أن لا يحدثها مع وجود تلك الأفعال لم يحدثها، لأنه يستحيل حدوث حادث بنفسه جزافا، لأنه لم يكن فكان، فكيف يوصف بالقدرة على