النجارية: يصح رؤية الأجسام والحركة، ولا يصح رؤية غيرهما. وقال أبو هاشم من القدرية: يصح رؤية شيئين الجوهر واللون، ولا يصح رؤية غيرهما. وقالت الفلاسفة: لا يرى إلا اللون، قال آخرون: لا يرى إلا المتلون.
ودليل أهل الحق على رؤية كل موجود، أو رؤية كل قائم بنفسه، أن الرؤية على التحقيق يقتضي رؤية المرئي على أخص أوصافه، لتقع المباينة بينه وبين غيره. فينتفي الريب والظن. كما أ، العلم بالشيء يقتضي العلم به على أخص أوصافه، ليقع به المباينة بينه وبين غيره، وأخص أوصاف الشيء شيئيته، وهو قيامه بنفسه. وأما معنى الجسمية، فليس من أخص أوصافه، لأنه يثبت في الحالة الثانية من الحالة الأولى على ما عرف في حد الجسم. فيبطل بما ذكرنا قول من خالفنا، والله أعلم.
واعلم أن الحياة شرط في درك المدركات، وكذلك في العلم والقدرة والإرادة، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم.