فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 477

وخاصيته ما دل بنفسه على معنى مفرد في نفسه لا يختص بزمان دون زمان، ولا يفتقر إلى قرينه، وهذا تحديد على مقتضى أصله، لأن أصله من السمو، وسمو الشيء باعتبار قيامه بنفسه.

فاقتضى أصله أن يكون دالا بنفسه على معنى مفرد في نفسه (1) ولا كذلك الحرف والفعل. أما الحرف فإنه يؤتى به لمعنى في غيره، لأن الحروف صلات تصل الشيء بالشيء كقول القائل: مررت بزيد فوصل حرف الباء فعل المرور بزيد، وكذلك على هذا جميع حروف الصلات، فلا يفيد الحرف إلا بقرينه. ولهذا قال أهل النحو في تقسيم الكلام: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، أي جاء الحرف لمعنى في غيره لا في نفسه. وأما الفعل فإنه لا يدل على معنى مفرد في نفسه، لأنه دال على الاسم وهو الفاعل، ويختص بزمان دون زمان إذا كان محدثا إما ماضيا أو مستقبلا أو حالا، والله أعلم.

وقالت طائفة من أهل اللغة: إن مأخذ الاسم من السمة والوسم من قولهم: وسم يسم سمة ووسما إذا أعلم، فكان الاسم على قضية هذا القول دالا على المسمى. وقال ابن عرفة من أئمة اللغة: إن الأسماء سمات للمسميات، فقد أشار إلى ما قالت هذه الطائفة. فعلى هذا كان الاسم على وزن عدة وزنة وصلة، وأصل هذه

(1) الماتريدي، توحيد 147، 3: والاسم إنما هو بما يحتمله وسعنا وتبلغه عبارتنا بالضرورة؛ والنسفي، بحر 157، 12: قلنا اسم الشيء يدل على عين ذلك الشيء؛ والصابوني، كفاية 86 ب: ولأن هذه الأسامي لو لم تفد معاني وراء الذات لكان إطلاق هذه الأسامي تكرارا لاسم الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت