فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 477

فلما حذفوا النداء في أوله أبدلوا الميم في آخره. وهذا القول كان يستقيم لو كان هذا الاسم لله من قبل العباد، فأما إذا كان هذا الاسم لله في الأزل على مذهب أهل الحق فلا يستقيم.

وكذلك كل اسم من أسماء الله له أزلي على ما روي في الخبر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويعلم غيره: (( أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) )، فلا يستقيم اعتبار الحذف والإبدال.

وقال الفراء والكسائي: إن الأصل فيه (( الله ) )فضم إليه (( أم ) )فصارا كلمة واحدة، ومعناه: يا الله آمنا بمغفرتك ورحكمتك. قالا: وهذا كقولهم: (( هلم ) )كان أصله (( هل ) )ضم إليه (( أم ) )فصارا كلمة واحدة، فكذلك هذا. وهذا القول لا يكاد يقال لأنه لو كان كذلك لكان من حق الكلام أن يقال اللهم واغفر لي، إذا قال: اللهم اغفر لي. ألا ترى أنه لو صرح بقوله: آمنا، لكان لا يستقيم قوله اغفر لي عقيبه إلا بالواو؟ فلما لم يسمع الواو في هذا لا في نم ولا نثر، علم أنه لا يستقيم اعتبار معنى الدعاء فيه، والذي يدل عليه أنه شرع استفتاح الصلاة (( بسبحانك اللهم ) )، وليس هذا موضع الدعاء، ولأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت