العبد ذلك إلا بتقوية من الله عز وجل. ويجوز أن يكون الجبار بمعنى القهار في قولهم: جبره عليه إذا قهره، وكذلك يقال: أجبره إذا قهره، إلا أن لفظة الإجبار في لاقهر أكثر، ولفظة الجبر في جبر الكسير والفقير أكثر. ويقال فيه جبروت وجبرية وجبورة، والله عز وجل جبر الخلائق على ما أراد وهو القهار، ويجوز أن يكون معنى الجبار في اسم الله العالي الشأن، العظيم السلطان.
واعلم أن اسم الجبار في غير الله عز وجل اسم الذم. ألا ترى أن الله تعالى نفى هذا الاسم عن رسول الله عليه السلام كما قال: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45] وفنى عيسى هذا الاسم عن نفسه حين تكلم في المهد كما أخبر الله عز وجل: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32] ، ونفى الله هذا الاسم عن رسوله يحيى عليه السلام كما قال: {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [مريم: 14] . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسمل كان يعظ امرأة فلم تمل إلى وعظه، فقال صلى الله عليه وسلم: (( دعوها فإنها جبارة ) )أي متكبرة عن قبول الحق.
وإنما كان هذا الوصف في غير الله وصف ذم، لأن الله عز وجل خلقه ضعيفا من ماء مهين، فالواجب عليه الاجتناب عن