فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 477

الْحَاسِبِينَ [الأنعام: 62] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) )، وحسابهم على الله. ثم قرأ قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 26] . فثبت بدلالة القرآن والخبر أن الله عز وجل يحاسب عباده يوم القيامة، فصح اعتبار معنى الحساب في اسم الله الحسيب.

ثم اعلم أن الله عز وجل يحاسب عباده يوم القيامة واحدا واحدا من غير أ، يشغله أحد عن أحد. وقد قال بعضهم: إن الله لا يحاسب عباده يوم القيامة، وقد أنكر هذا القائل النصوص في القرآن التي جاءت في باب الحساب. وقال بعضهم يحاسب المؤمن دون الكافر، ويدخل الكافر النار بغير حساب؛ وهذا القول لا يقوى، لأن النصوص التي جاءت في الحساب لا تفصل بين الكافر والمؤمن.

ثم اعلم أن الحساب إخراج الكمية في الجمع أو في التفرقة، نحو ما يقول واحد وثلاثة وخمسة، فإذا حصر جملتها على مقدار، فقد أخرج الكمية في الجمع، وإذا قالك واحد اثنان ثلاثة خمسة، فقد أخرج الكمية في التفرقة. ثم إذا حاسب الله عز وجل المؤمن فما خرج من سيئاته، فإن شاء عفا عنه من غير تعذيب، إما بفضله وإما بشفاعة شافع، وإما أن يعذبه ثم يعفو عنه، وما يخرج له من الحسنات فإنها يتقبلها منه ويجزيه أحسن الجزاء أضعافا مضاعفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت