على وصف الفضل بما آتاهم من فضله، وهو عز وجل محمود في صدور أهل النار على وصف العدل بما أذاقهم من العذاب بالعدل.
ويجوز أن يكون بمعنى الحامد، فيكون الله عز وجل حمد نفسه في الأزل، لأن كلام الله عز وجل أزلي، والدليل على ذلك ما روي عن رسول الله عليه السلام أنه قال: (( لا أحد أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه فقال: الحمد لله رب العالمين، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ولذلك بعث النبيين والمرسلين، ولا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ) ). فدل هذا الحديث على أن الله حمد نفسه في الأزل، ودل أيضا على أن المدح يدخل في معنى الحمد. ألا ترى أنه قال: مدح نفسه، ثم قال: ولذلك قال الحمد لله رب العالمين؟
واعلم أن الحمد هو الثناء الجميل على جهة التعظيم والتفضيل، وهو الثناء الخالص البالغ، فالخالص الذي لا يشوبه ذم، والبالغ الذي لا يشوبه نقص. ولا يستحق هذا الوصف إلا الله عز وجل، لأنه هو المنزه عن النقائص، والدليل على ذلك أنه عز وجل قرن الحمد بالتسبيح فقال: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] ، وقال: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [طه: 130] ، وقال في وصف