…إنَّ مِن شعائِرِ الحجِّ رميَ الجِمارِ وهو رجمٌ للشيطانِ عندَ وسوستِهِ وإغوائِه.و يذكِّرُنا بما قامَ به إبراهيمُ عليه السلامُ حينَ عرضَ له الشيطانُ وهو يُؤدِّي المناسكَ، أخرجَ البيهقيُّ والحاكمُ عن ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما أنَّ النبِّيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَمَّا أَتَى إبراهيمُ عليه السلامُ المناسِكَ عرضَ له الشيطانُ عندَ العقبةِ فرماهُ بسبعِ حَصياتٍ فساخَ في الأرضِ ثم عرضَ له عندَ الجمرةِ الثانيةِ فرماه بسبعِ حصياتٍ حتى ساخَ في الأرضِ، ثم عرضَ له عند الجمرةِ الثالثةِ فرماه بسبعِ حصياتٍ حتى ساخَ في الأرض". قال ابنُ عباسٍ:"الشيطانَ تَرجُمونَ ومِلَّةَ أبيكم تَتَّبعونَ".
…وأمَّا الهدْيُ الذي يقدِّمُه القارِنُ والمتمتعُ في يومِ النحرِ وأيامِ التشريقِ تقرُّبًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وشكرًا له على أنعُمِهِ فهو يذكِّرُنا بإقدامِ إبراهيمَ عليه السلامُ لتنفيذِ أمِر رَبِّه لما رأَى في المنامِ أنَّه يذبحُ ولدَه، ورؤيا الأنبياءِ حقٌّ، ففداه اللهُ بذِبْحٍ عظيمٍ، قال تعالى عنِ الهَدْيِ: { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } [الحج:36-37] .