اطبع هذه الصحفة
الحج سبيل إلى التعارف والتآلف
الحمد لله رب العالمين ، رب السموات والأرض ، ورب البيت العتيق ، الذي جعله مثابة للناس وأمنًا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، عهد إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام"أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود"، وأشهد أن محمدًا رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين ، بعثه الله للأمة يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ، بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وجاهد في الله حق جهاده ، وأقام في الدنيا دين الإسلام ، وشريعة الرحمن ، وأسعد الإنسان بالهداية الربانية ، والشريعة الإلهية ، وأنار الكون بنور الله .
صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه أجمعين ، ومن دعا بدعوته ، واستن بسنته ، وسلك طريقه إلى يوم الدين .
الإخوة المسلمون:
لن تستطيع شبكة العلاقات الاجتماعية وحدها أن تؤدي دورها في الترابط والتماسك بين الأفراد ، ما لم تدعمها وتغذيها منظومة من القيم الإنسانية تبعث فيها الحياة والنشاط والقوة ، وتزيد من فاعلية المجتمع وحيويته ، وتصعد به في مراقي التقدم والتحضر ، فالعلاقة بين الأزواج ، وبين الأبناء ، وبين الجيران ، وبين البائع والمشتري ، وبين العمال وأصحاب العمل ، وبين الأسر ، وبين الحاكم والمحكوم ، كانت ستبقى خامدة بلا فاعلية ، ورسما بلا روح ، وهيكلا بلا حياة إن هي تجردت من هذه القيم .
وقد غذت الثقافة الإسلامية شبكة علاقات المجتمع المسلم بقيم فاعلة ، جعلت منه مجتمع القوة والترابط والتماسك ، وأقامته على أساس الأخوة في الله . قال تعالى: إنما المؤمنون إخوة
[ الحجرات: 49 ] وقال r:"المسلم أخو المسلم .." [ متفق عليه ] وزودته بالكثير من القيم الفاعلة كالحب والتسامح والتعاون ، والتناصح والبر والإيثار ، وجعلت ركيزة تلك المنظومة من القيم العظيمة قيمة الرحمة ،