اطبع هذه الصحفة
الحلال والحرام وبناء المجتمع
الفرد وحده لا يستطيع أن يؤدي رسالته في الأرض، ما لم يلتق مع غيره من الأفراد، ويتعاون معهم، وقد فطر الله الإنسان على التآلف مع غيره من البشر، وقيل في هذا: (الإنسان مدني بالطبع) فرسالة الإنسان لا يمكن أن تؤدي إلا بتكوين مجتمع، والمجتمع في حاجة إلى تشريعات تنظمه ليعيش آمنًا مستقرًا، مترابطًا متماسكًا، يمكن للأفراد فيه أن يباشروا أعمالهم وهم آمنون في ظل مجتمع قوي بعيد عن الدمار والهلاك، والإنسان مزيج من الخير والشر، وإذا لم يهذب ويربي ويخضع للقوانين والنظم يغلب شره خيره {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 7- 10] .
ولم تكن القوانين والنظم التي يضعها البشر وحدها كافية لاستقامة المجتمع كل الاستقامة، وبانية له البناء القوي المتين، ما لم تكن هذه القوانين وتلك النظم مستمدة من تشريع الحكيم العليم الخبير، خالق الإنسان والعالم به. {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك 14] وكذلك أفلحت الشرائع الإلهية، فيما أخفقت فيه القوانين الوضعية، وخبرات الإنسان وتجاربه
الحلال والحرام وبناء المجتمع
الحمد لله الذي أحل الحلال، وحرم الحرام، رحمة بالعباد، فقد أباح لهم الطيبات، وحرم عليهم الخبائث، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، جعل في الحلال ما يغني عن الحرام، وأعطى الفطرة حقها في الاستمتاع بالطيبات التي تشبع حاجتها، وتلبي مطالبها، وأبعدها عن الخبيث المهلك للفرد، والمدمر للمجتمع، وأشهد أن محمدًا رسول الله، الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن دعا بدعوته واستن بسنته واهتدى بهديه وسلك طريقه إلى يوم الدين.
الاخوة المسلمون: