اطبع هذه الصحفة
الوسطية في الإسلام
إن الله سبحانه وتعالى قد أقام هذا الشرع الحكيم على مجموعة من الخصائص ميزتة عن غيره من الأديان والنحل ومنحته -بإذن الله- الاستمرار والصلاحية لكل زمان ومكان، وجعلته وحده القادر على حل مشاكل الناس والتنقيب عن مصالحهم الدينية والدنيوية، وذلك لأنه دين الله المنزل لمصلحة العباد في الأولى والآخرة المخلد إلى منتهى الزمان، وهو سبحانه أعلم بمصالح الخلق، قال الله عز وجل: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 14) .
ألا وإن من أهم هذه الخصائص التي امتاز بها هذا الدين عن بقية الأديان والنظم: سمة الوسطية والاعتدال، التي كان لها الدور البارز في إحلال هذه الأمة محلها الأسمى في قيادة البشرية والشهادة عليها، يقول الحق جل وعلا {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (البقرة 143) .
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 18 رجب 1425هـ الموافق 3 / 9 / 2004م
الوسطية في الإسلام
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران 102)