اطبع هذه الصحفة
النفس اللوامة
أيُّها النّاسُ:
إنَّ الانطلاقَ إلى قِمَّةِ الإيمانِ يبدأُ مِنْ مُكاشَفَةِ النَّفْسِ بِذُنُوبِهَا وأخْطائِهَا، وحَرِيٌّ بالعَبْدِ أَنْ يَخْلُوَ إلى نفسِهِ ويحاكِمَهَا، حتَّى يَشْعُرَ إِبَّانَ مُحاَسَبَتِهِ نفسَهُ وكَأَنَّ شيئًا آخَرَ يُحاوِرُه، وطَرَفُ المحاوَرَةِ هوَ فِطْرَتُهُ النَّقِيَّةُ، وعَقْلُهُ الوَضَّاءُ، ونفْسُهُ اللّوَّامَةُ التي تُذَكِّرُهُ بما ارتَكَبَهُ مِنْ ذنوبٍ ومُوبِقاتٍ حتَّى يُحقَّقَ مَنْزِلَةَ التَّوْبَةِ، ويَصِلَ بذلكَ إلى الاطْمِئنانِ الرُّوحِيِّ { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } { الرّعد:28 } ؛ فالنّفسُ اللاّئِمَةُ لِصاحِبِهَا وسيلةٌ عظيمةٌ لاكْتِشافِ الأخْطاءِ، والعَمَلِ على هَجْرِهَا والتَّوْبَةِ مِنْها؛ إِذِ الذُّنوبُ كالسُّمُومِ داخِلَ الجِسْمِ، ولنْ يجدَ المسلمُ طَعْمًا للرَّاحَةِ ما لَمْ يَطْرُدْها مِنْ داخِلِه؛ فكذلِكَ الذُّنوبُ!
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 26 من ذي الحجة 1428الموافق4/1/2008م
النّفس اللّوّامة