اطبع هذه الصحفة
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
يقول الله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ* وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 139, 141]
نزلت هذه الآيات عقب غزوة أحد، التي كانت ابتلاء قاسيًا للمسلمين، نتيجة للهزيمة التي وقعت بهم بعد نصر كبير لهم على المشركين، الذين ولوا الأدبار، وساحت فلولهم في كل اتجاه. قال ابن عباس رضى الله عنهما: ما نصر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فى موطن نصره يوم أحد، فأنكر ذلك عليه فقال: بينى وبينكم كتاب الله.
إن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] ولولا مخالفة الرماة للرسول (صلي الله عيه وسلم) وتركهم مواقعهم الحصينة لما اختلت صفوف الجيش الإسلامي، ولا تفرق جمعهم ولما أصيب الرسول (صلي الله عليه وسلم) بإصابات بالغة.. فكان هذا درسًا من الله تعالى للمسلمين في جميع معاركهم على مدار التاريخ بارتباط النصر بأسبابه، وعدم التعجيل بجمع حطام الدنيا، الذي لم يكن هدفًا من أهداف الدعوة الإسلامية.
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين