اطبع هذه الصحفة
ويؤثرون على أنفسهم
عِبادَ اللهِ:
…لَقدْ سجَّلَ التاريخُ أروعَ الأمثلَةِ، وأصدَقَ الشواهِدِ، وأخلَصَ الِعبَرِ مِنْ حياةِ الرعيلِ الأوَّلِ مِنْ سَلَفِنا الصالحِ رضوانُ اللهِ عليهمْ، الذينَ زيَّنوا صفَحاتِهِ بأوسِمَةِ الحُبِّ والإيثارِ، وقلَّدوا عُنقَهُ بقلائِدِ العزِّ والفَخارِ، وصاغوا علَى جَبينِهِ الأغرِّ صفحاتٍ مِلْؤُها الأُخوَّةُ الصادِقةُ والمحبَّةُ الفائِقَةُ، فإنَّ الدنيا لم تَرَ إيثارًا ارتفَعَ عَنِ الشهوةِ، ولا حُبًّا تعالَى عَنِ المنفعةِ؛ كالإيثارِ الذي عاشَهُ المؤمنونَ، والحبِّ الذي تبادَلَهُ المسلمونَ، فَهاهُمْ أُولاءِ المهاجرونَ الأولونَ يخرجونَ مِنْ دِيَارِهِمْ وأموالهِمْ يبتغونَ فضلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا، وينصرونَ اللهَ ورسولَهُ، فيستبشرُ إخوانهُمُ الأنصارُ بقدومِهمْ ويستقبلونهَمْ بِلهفةٍ عارِمَةٍ ومحبَّة صادقَةٍ بلغَتْ حَدَّ التنافُسِ بينَهُمْ في نَيْلِ شرَفِ استضافَةِ إخوتِهِمْ في الدِّينِ، ورفقاءِ خاتَمِ الأنبياءِ وإمامِ المرسلينَ.
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ
20 من جمادى الأولى 1427هـ الموافق 16/6/2006م
ويؤثرون على أنفسهم
…إنَّ الحمدَ للهِ، نحمدُهُ، ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فهوَ المهتدِ، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } { آل عمران:102 } .
…أمَّا بعدُ:
…فأوصِيكمْ - عِبادَ اللهِ - ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى، فإنَّها خيرُ زادٍ ليومِ المعادِ.
…معاشرَ المؤمنينَ الكرامِ: