اطبع هذه الصحفة
أسرانا والأمل
فإن الله سبحانه وتعالى أقام نظام العالم على سر عجيب ، جعله يسرى في كل جزء وفي كل ذرة من ذرات الوجود ، ذلك السر هو الحياة .. الحياة الموسومة بالحركة ، والنشاط ، والتغيير، والتدفق ، المفعمة بالأمل العذب ، حيث يستظل الناس من لفح الواقع ، ويتطلعون إلى ألق المستقبل ، فيرون في الظلمة أول بشائر النور ، وفي الليل مقدمة الإصباح ويقرأون من رسوم الجدب معاني الخصب القادم، فإذا بالأرض الميتة بعد ما ذوت أزهارها ، وغاضت ينابيعها ، وتحولت قاعًا صفصفًا ومواتًا لا حياة فيه ،تعود جنات خضرا ومروجًا حية تملأ النفوس بالبهجة والحياة، قال الله تعالى:"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعًا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يجعله حطامًا" ( الزمر: 21 ) هكذا تنبثق الحياة من قلب الموات ويولد الأمل من رحم القنوط"وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد" ( الشورى: 28 )
أسرانا والأمل
الحمد لله فالق الحب ، والنوى ومخرج الحي من الميت ، فالق الإصباح وجاعل الليل سكنًا خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئًا مذكورًا ، فإذا هو حياة تنبثق من العدم ، وانطلاق يولد من رحم السكون ، وعالم يتموج من نفس واحدة ، هيأ له أسباب الحياة ، ووسائل الهناء فأمنه من الفقر بالغنى ومن المرض بالعافية ، ومن القلة بالكثرة ، ومن الحزن بالفرح ، ومن هم المستقبل بإشراقة الأمل ، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
إخوة الإيمان: