اطبع هذه الصحفة
الهجرة النبوية
عبادَ اللهِ:
…وخرجَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ صاحبِهِ مِنْ دارِ أبي بكرٍ ليلًا, وكاَنا قد استأجرَا عبدَ اللهِ بنَ أُريقِطٍ ليكونَ دليلًا لهما إلى المدينةِ, وأمَّنَاهُ عَلى ذلك معَ أنَّه كانَ على دِينِ قومِهِ, وَوَاعَداهُ غَارَ ثورٍ بعدَ ثلاثٍ, وسلَّماه راحلتَيْهمَا, وجاءَ المشركُوُنَ فِي طلَبِهِمَا إلى ثَوْرٍ, حتى إنًهم مَرُّوا على بابِ الغارِ, وحاذتْ أقدامُهم رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فخافَ أبو بكرٍ- رضي الله عنه - على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لكنَّ اللهَ تعالى عَمَّى عليهم بابَ الغَارِ, فَفيِ الصحيحينِ: أنَّ أبا بكرٍ قال: نظرتُ إلى أقدامِ المشركينَ على رؤوسِناَ ونحنُ في الغارِ, فقلتُ: يا رسولَ اللهِ, لو أنَّ أحدَهُم نظرَ إلى قدَمَيْهِ أبصرَنَا تحتَ قدَمَيْهِ, فقال:"يا أبا بكرٍ: ما ظنُّكَ باثنَيْنِ اللهُ ثالثُهماَ ؟!"وفي ذلك يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة:40] , فتأملْ في حِفْظِ اللهِ تعالى لأنبيائِهِ وأوليائِهِ, وعظيمِ قُدرتهِ وإعجازِهِ!
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 27 من ذي الحجة 1426هـ الموافق 27/1/2006م
الهجرة النبوية