…الحمدُ للهِ الذي أعزَّ الإسلامَ بهجرةِ سيِّدِ الأنامِ, ورفعَ شأَْنَ المسلمينَ وَتَوَّجَهم بتاجِ النصِر والظَّفَرِ والإكرامِ, وأشهدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ نصَر نبَّيهُ وأيَّدَهُ بجنودٍ لم تَرَوْها, وجعَلَ كلمةَ الذين كفروا السُّفلَى, وكلمةُ اللهِ هِيَ العليا واللهُ عزيزٌ حكيمٌ. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه, بلَّغَ الرسالةَ, ونصحَ لِلأمَّةِ, وجاهدَ في اللهِ حقَّ جِهَادِهِ, حتى أتاهُ اليقينُ مِنْ ربِّهِ, فصلواتُ اللهِ تعالى وسلامُه عليه وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ, ومَنْ تَبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
…أمَّا بعدُ:
…فيا عبادَ اللهِ: أُوصِيكُم ونفسِيَ أولًا بتقوَى اللهِ تعالَى وطاعتهِ, قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } [آل عمران:102] .
…أيُّهَا المؤمنونَ:
…بعدَ عَشْرِ سِنينَ مِنْ مبعثِ نَبيِّنَا الأكرمِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبَعْدَ أَنْ صَدَعَ بدعوتِهِ وجاهدَ مِن أجلِ رسالتهِ, كاَن أَذَى قريشٍ قد بلغَ حدًّا مِنَ الإيلامِ لا يُقَدَّرُ, ودَرْكًا مِن الأذَى والصدِّ لا يُتَصوَّرُ, وكانَ المستضعفونَ مِنَ المؤمنينَ يَجأرُونَ بلسانِ الشكوى: { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا } [النساء:75] .