فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2086

…وكلَّما حاولَ الرسولُ الكريمُ - صلى الله عليه وسلم - الوصولَ إلى شيءٍ مِن هَدَفِهِ ومقصِدِه, إذا بصَوْلةِ الباطلِ تتفنَّنُ وتتجدَّدُ, وتزدادُ وتشتدُّ, حتى تكاثرَ الكفارُ على المسلمينَ, يُسُومُونَهم سُوءَ العذابِ, يَضرِبُونَهُم ويَجْلِدونَهُم وَيَمنَعُونَهُم مِنَ الطعامِ والشرابِ, وَيَجُرُّونَهُم فِي الرمضاءِ, حتى هَمُّوا بحبسِ نبيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - أوْ قتلِهِ أوْ طردِهِ, كما أخبرَ اللهُ عزَّ وجلَّ: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال:30] .

…فَأَذِنَ اللهُ تعالَى لنبيِّهِ بالهجرةِ إلى المدينةِ حيثُ الأنصارُ: الأَوسُ والخزرجُ, الذين كانُوا قَدْ قَدِمَ جمعٌ منهم قبْلَ الهجرةِ إلى مكةَ, فلقيَهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عندَ العقبةِ, فَدَعاهُم إلى الإسلاِم فأسلمُوا, وكانوا في السنَةِ الأولى ستَّةَ رِجالٍ, وفي العامِ بَعََْدهُ اثنيْ عَشَرَ رجلًا, ودعَوْا قومَهم إلى الإسلامِ حتى لم تبقَ دارٌ إلا دخلَها الإسلامُ, وبايعُوا النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - على السمعِ والطاعةِ, وعلى أن يَنصُروه ويُؤْوُوه, ويمْنَعوه ممَّا يَمْنعونَ منه أنفسَهم وأزواجَهم وأبناءَهم, وأنَّ لهم الجنةَ, فتركَ النبيُّ المصطفى- صلى الله عليه وسلم - مكةَ قائلًا: واللهِ إنَّكِ لأحبُّ البقاعِ إلى اللهِ وأحبُّ البقاعِ إليَّ, ولولا أنَّ قوْمَكِ أخرجُونِي منكِ ما خَرَجْتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت