اطبع هذه الصحفة
السفر
بعد سنة دراسية مملوءة بالتكاليف والواجبات يحتاج الإنسان إلى شيء من الراحة والاستجمام ليعود بعدها إلى مواصلة العمل، والمثابرة بجد، وهمة عالية، ونفس مقبلة، غير مدبرة، وقد راعى ديننا الحنيف هذا الأمر الفطري فأباح للإنسان أن يعمل المباح ليرفه عن نفسه، ويذهب عنها السآمة والملل الذي هو ملازم لها، ولقد راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر حتى في مواعظه وخطبه، فكان يتجنب الإطالة والإكثار مخافة أن يصيبهم بالسآمة والملل حيث كان يتخولهم بالموعظة كما نقل ذلك عن صحابته الكرام، ومن هذه الأمور المباحة التي يحصل بها الترفيه والراحة: السفر تلكم الوسيلة التي نبه الله تعالى إلى شيء من منافعها بقوله: وفي الأرض آيات للموقنين*وفي أنفسكم أفلا تبصرون (الذاريات 020-021) ، وأنكر على من سافر ولم يعتبر بقوله سبحانه: وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (يوسف 105) وبقوله جلا وعلا: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وباليل أفلا تعقلون (الصافات 137-138) .
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 14 جمادى الأولي الموافق 2 يوليو 2004
السفر
الحمد لله الذي فتح بصائر أوليائه بالحكم والعبر، واستخلص هممهم لمشاهدة عجائب صنعه في الحضر والسفر.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (فصلت 053)
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا.
اللهم صل و سلم عليه وعلى آله وصحابته ومن سار على سنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله ـ عباد الله ـ وراقبوه في السر والعلن واعلموا أن التقوى هي جماع كل خير، وسبيل كل فلاح.
أيها المسلمون: