اطبع هذه الصحفة
مقاصد الحج
إن بيت الله المعظم ملتقى جموع المؤمنين، وقبلة جميع المسلمين، تتوجه إليه النفوس، وتذل عنده الرؤوس، في شوق يلهب القلوب، ومحبّة لعلام الغيوب. إنه أثر خالد، وبناء شامخ، ورمز للحنفية السمحة، رفع قواعده إبراهيم الخليل، بمساعدة ابنه إسماعيل -عليهما الصلاة والسلام-، وما برح هذا البيت العتيق يطاول الزمان، شامخ البنيان، ثابت الأركان في منعة من الله وأمان، تتعاقب الأجيال على حجه، ويتنافس المسلمون في كل مكان لبلوغ رحابه،"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"الحج [27] .
الخطبة المذاعة والموزعة بتاريخ 3 ذو الحجة 1424هـ
الموافق 14/1/2005م
مقاصد الحج
الحمد لله الذي أمر خليله ببناء البيت الحرام، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه العظام، وخيراته الجسام، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مبرأه من الشرك والجهل والأوهام، ,وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، أفضل من حجَّ وصلىّ وصام، صلىّ الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام، وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فهي وصيته للأوائل والأواخر، وبها تسمو الضمائر، وترق المشاعر، وتُقبل الشعائر.
بها السعادة في الحاضر، والأنس في غياهب المقابر، والنجاة يوم تبلى السرائر، يقول سبحانه"وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ"النساء [131] .
ويقول أيضًا""أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ"يونس [62, 63] ."
ألا إنما التقوى هي العز والكرم……وفخرك بالدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصة… …إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
عباد الله: