اطبع هذه الصحفة
من ترك شيئًا لله
مَعشَرَ المسلمينَ والمسلماتِ
إنَّ العاقِلَ الذي يَلْمَحُ المآلاتِ ويُراقِبُ، ويعمَلُ بمقتَضَى المصالِحِ والعواقِبِ: هوَ الذي يُقاوِمُ الهوَى فَيَرُدُّ جيشَهُ مَفْلولًا، ويستعينُ بالصبرِ حتَّى يظْفرَ علَى نفسِهِ الأمارةِ بالسُّوءِ بعْدَ أنْ كانَ بسهامِها مَقْتولًا، ويشُدُّ أزْرَ العزْمِ لِيَسْتَوِيَ علَى سُوقِهِ علَى التحقيقِ، وَيَلْبَسُ لَأْمَةَ الحزْمِ حتَّى يحْظَى مِنَ اللهِ تعالَى بالتوفيقِ، فحينئذٍ يَستجْلِبُ ما يَزِينُ، ويَنْفِي ما يَشِينُ، ويأتَمِرُ بالفضائِلِ، وينْزَجِرُ عَنِ الرذائِلِ، فإذا اقترَبَ مِنْ هذا العاقِلِ جنودُ الهوَى ودَنَوْا مِنْه: فإنَّه يأْسِرُهم في حَبْسِ"مَنْ ترَكَ شيئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خيرًا مِنْه".
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 3 من ربيع الآخر 1428هـ الموافق 20/4/ 2007م
من ترك شيئًا لله
الحمدُ للهِ الذي أعاضَ مَنْ تَركَ محارِمَهُ وجعلَ له بَدَلًا، أحمدُ ربِّي حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيهِ لا أبغِي عَنْ شُكْرِ نِعَمِهِ حِوَلًا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له خلَقَ الموتَ والحياةَ لِيَبْلُوَ عِبادَهُ أيُّهمْ أحسَنُ عَمَلًا، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمدًا المرسَلُ بالهُدَى ودينِ الحقِّ لِئلا يُتْرَكَ الخَلْقُ هَمَلًا، فصلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلِه وأزواجِهِ وأصحابِهِ الذين اتبَّعوا صِراطَ اللهِ المستقيمَ ولم يتَّبِعوا سِواهُ سُبَلًا.
أمَّا بعدُ:
فأُوصِيكُمْ مَعْشَرَ الوَرَى: بتقْوَى الوَليِّ الموْلَى، فتزوَّدوا بها لأُخْراكم { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَاب ِ } { البقرة: 197 } .
مَعشَرَ المسلمينَ والمسلماتِ: