فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 2086

اطبع هذه الصحفة

وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين

إن الإيمان بالله عز وجل ، والإيمان بالإسلام وبرسول الإسلام أساس كل خير ، فمن فقد هذا الإيمان فقد في الحقيقة كل خير ، وكان من الخاسرين . ولا يكفي لكي يكون المرء مؤمنًا أن يدعي ذلك بلسانه فقط ، وقلبه مملوء بحب الدنيا ، لا يعرف عن الآخرة شيئًا ، مصر على الغي ، مشغول بتحقيق المطامع ولو من غير الطريق المشروع .

لقد تعلمنا من أسس ديننا ومن منهج نبينا صلى الله عليه وسلم في التربية ، وتعلمنا من أحداث أمتنا على مدار التاريخ ،أن ما يعيد للأمة عزها وقوتها هو عودتها إلى الله ،وتحقيقها صدق العبودية له ،وتطبيقها شرعه في كل الأمور ،وتربيتها على الإيمان بكل جوانبه ومعانيه .

قال تعالى:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين" [ آل عمران: 139- 141 ] في هذه الآيات بيان فضل هذه الأمة لأن الله سبحانه وتعالى خاطبهم بما خطاب به أنبياءه فقد قال لموسى عليه السلام: ( إنك أنت الأعلى ) وقال لهذه الأمة: ( وأنتم الأعلون ) ، وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الأعلى فهو سبحانه العلي ، وقال للمؤمنين:"وأنتم الأعلون ) أي عقيدتكم أعلى فأنتم تسجدون لله وحده والمشركون يسجدون لشئ من خلقه ، ومنهجكم أعلى فأنتم تسيرون على منهج من صنع الله ، وهم يسيرون على منهج من صنع خلق الله ، ودوركم في الحياة أعلى فأنتم الهداة لهذه البشرية كلها وهم ضالون عن الطريق ."

هذه هي معاني الكرامة والعزة التي تغرسها العقيدة في قلب المؤمن باعتباره إنسانًا ،ولكنه بوصفه مؤمنًا يشعر بمعان اعمق ، ويسمو به إيمانه إلى سماء عالية لا يسعى إليها على قدم ولا يطار على جناح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت