فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 2086

اطبع هذه الصحفة

عبادةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

أَيُّها المسلمونَ:

جَعَلَ اللهُ تعالَى الأرضَ ذَلولًا لِعبادِهِ؛ لِيَعْمُروها ويَتزَوَّدُوا مِنْها زادًا يَحْمِلُهم إلى آخِرَتِهم، مُحْتَرِزِينَ مِنْ مَصايِدِها ومَعاطِبِها، ويَتَحقَّقُونَ خِلالَ ذلِكَ أنَّ العُمْرَ يَسيرُ بهم سَيْرَ السَّفِينَةِ بِراكِبِها، وأَنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ تعالَى مِنْ أعْلَى المنازِلِ في هذِهِ الدَّارِ وأرْفَعِها، ولَنْ تَصْلُحَ القلوبُ إلاّ بِذِكْرِ اللهِ سبحانَه وعِبادَتِهِ، وإنَّ قُدْوَةَ النّاسِ وأُسْوَتَهُمْ في تَمامِ ذلِكَ وكَمالِهِ: إمامُ المرسَلِينَ، وسيِّدُ الخَلْقِ أَجْمعينَ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } { الأحزاب:21 } ؛ فَلقَدْ تَغَلْغَلَ حُبُّ العِبادَةِ وتَرسَّخَ في قَلْبِهِ إلى مَدًى لا يعلَمُهُ إلّا اللهُ سبحانَه.

إنَّ أعْظَمَ مَظْهرٍ لِعبادَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كانَ مُسْلِمًا وَجْهَهُ للهِ تعالَى في جَميعِ أحوالِهِ, يُطِيلُ القُنوتَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ، ويتَوَكَّلُ عليْهِ، ويُفَوِّضُ أَمْرَهُ إليهِ، ومَعَ ضَماناتِ اللهِ تعالَى له بِتَمامِ المغْفِرَةِ والنُّزُلِ الكَريمِ الدَّائِمِ؛ إلاّ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَتعبَّدُ رَبَّهُ ويُصَلِّي مِنَ اللّيلِ حتَّى تَنْتَفِخَ قَدَماهُ؛ فَيُقالُ له: يا رسولَ اللهِ، تَفْعَلُ هَذا وقَدْ غَفَرَ اللهُ لكَ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأَخَّرَ؟ فيقولُ:"أفَلا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا؟". [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ مِنْ حَديثِ المُغِيرَةِ - رضي الله عنه -] ، وكانَ - صلى الله عليه وسلم - يستغفِرُ اللهَ بُكْرَةً وعَشِيًّا، ويقولُ:"واللهِ إنِّي لَأَستغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ في اليومِ أكْثَرَ مِنْ سبعينَ مَرَّةً" [أخرجَهُ البخاريُّ مِنْ حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت