اطبع هذه الصحفة
أثر الإيمان في بناء الإنسان
عِبادَ اللهِ: وكَمْ صَنَعَ الإيمانُ مِنْ رِجالٍ شُجْعانٍ!، وأَبْطالٍ فُرْسانٍ!، دَكُّوا حُصُونًا ومَعاقِلَ، وخالَفُوا كُلَّ جَبَانٍ ومُتَثاقِلٍ؛ حتَّى صارَ جَبِينُ التاريخِ ناصِعًا بسِجِلِّ بُطُولاتِهم، وغَدَا كِتابُهُ حافِلًا بعَظائِمِ تَضْحِيَاتِهم.
هَذا جَعْفَرٌ الطيَّارُ الشَّابُّ المُتَلَهِّبُ والمجاهِدُ المُحْتَسِبُ قاتَلَ في غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بشَجاعَةِ الأَبْطالِ، وَاسْتَبْسَلَ استبسالًا عَزَّ مَثِيلُهُ في الرِّجالِ، حتَّى إذا أَرَهَقَهُ القِتالُ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسِهِ فعَقَرَها ثُمَّ قاتَلَ باسْتِماتَةٍ حتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ فأخَذَ الرَّايَةَ بشِمَالِهِ، ثُمَّ قُطِعَتْ شِمالُهُ فجعَلَ الرَّايَةَ بَيْنَ عَضُدَيْهِ، ولَمْ يَزَلْ كَذلِكَ حتَّى قَضَى شَهِيدًا في سبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ .
وقاتَلَ سَيْفُ اللهِ خالِدُ بنُ الوَليدِ في تِلْكُمُ الغَزْوَةِ قِتالَ الأَبْطالِ وقَدْ قَالَ عَنْ نَفْسِهِ - رضي الله عنه:"لقَدْ قُطِعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيافٍ فَما بَقِيَ في يَدِي إلاَّ صَفِيحَةٌ يَمانِيَّةٌ" [ أخرجَهُ البخاريُّ] . وصدَقَ اللهُ إذْ يقولُ: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } { الأحزاب: 23 } .