اطبع هذه الصحفة
دروس وعبر من هجرة سيد البشر صلى الله عليه وسلم
عبادَ اللهِ:
لَقَدِ اسْتَلْهَمْنَا مِنَ الهجرةِ المطهَّرَةِ أنَّ المؤمنَ لا يُفَرِّطُ بالأسبابِ مَهْمَا كانَ تَعَلُّقُهُ بِالمسَبِّبِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لأنَّ ذلكَ مِنْ تَمامِ التَّوَكُّلِ عَلَى الْحَيِّ الذِي لا َيَمُوتُ، فَلَقَدِ اتَّخذَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في هِجْرَتِهِ طَرِيقًا مُعَاكِسًا للمدينةِ، فاتَّجَهَ جَنُوبًا اتِّقَاءً لطَلَبِ المشركينَ، وأَوَى إلى غارِ ثَوْرٍ مَلْجَأً، واسْتَأْجَرَ هَادِيًا مَاهِرًَا بالطَّرِيقِ، وَأمَّنَهُ عَلَى راحِلَتَيْنِ لَه، ولأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهم -، وحَمَلَ مَعَهُ الزّادَ للطريقِ، وتَأَمَّلوُا - أيُّها الإخوةُ الكِرامُ - في هذا الموْقِفِ العظيمِ حينَ جَدَّتْ قريشٌ في طَلَبِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأَخَذُوا مَعَهُمْ القَافَةَ حتَّى انتهَوْا إِلى بابِ الغَارِ، ووَقَفُوا عليْهِ. يقولُ أبو بكرٍ - رضي الله عنهم:"نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ المشْرِكِينَ عَلَى رُؤُوسِنَا، وَنَحْنُ في اْلغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ:"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَاِلثُهُمَا" [رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ مِنْ حديثِ أنسٍ - رضي الله عنهم -] .إِنَّهَا الثَّقَةُ العظيمةُ باللهِ في قلبِ رسولِ اللهِ عليهِ الصلاةُ وَالسَّلامُ التِي اسْتَنْزَلَتْ نَصْرَ اللهِ وتَأْيِيدَهُ: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى"