اطبع هذه الصحفة
من وصايا حكيم الأمة
مَعْشَرَ المُعْتَبِرِينَ؛ بِوَصَايَا السَّالفِيِنَ:
إِنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْماَلِ، فالسَّعِيدُ مَنْ شَغَلَهُ مَالُهُ فِي صَالِحِ الْمَآلِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَغَلَهُ مَالُهُ عَنْ صَالِح الأَعْمَالِ، فَقَدْ قَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: (أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ تَفْرِقَةِ الْقَلْبِ. قِيلَ: وَمَا تَفْرِقَةُ الْقَلْبِ؟ فَقَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: أن يُجْعَلَ لِي في كُلِّ وَادٍ مَالٌ) ، فَكَثْرَةُ الأَمْوَالِ مُشَتِّتَةٌ لِلقُلُوبِ، وَمُوجِبَةٌ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْ عَلاَّمِ الْغُيُوبِ، وَهَلِ الْمَالُ إِلاَّ مَا هُوَ مَأْكُولٌ وَمَشْرُوبٌ؟ وَمَا هُوَ مَلْبُوسٌ وَمَرْكُوبٌ؟ كَمَا قَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: (أَهْلُ الأَمْوَالِ يَأْكُلُونَ وَنَأْكُلُ، وَيَشْرَبُونَ وَنَشْرَبُ، وَيَلْبَسُونَ وَنَلْبَسُ، وَيَرْكَبُونَ وَنَرْكَبُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا؛ وَنَنْظُرُ إِلَيْهَا مَعَهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلْيَها؛ وَنَحُنُ مِنْهَا بُرَآءُ) ، وَمَاذاَ يَنْفَعُكَ كَثْرَةُ مَالِكَ إِنْ كُنْتَ جَمَّاعًا هَلُوعًا، فَإِذَا سُئِلْتَ نَفَقَةً كُنْتَ شَحِيحًا مَنُوعًا، لِذَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: (وَيْلٌ لِكُلِّ جَمَّاعٍ، فَاغِرٍ فَاهُ كَأنَّهُ مَجْنُونٌ، يَرَى مَا عِنْدَ النَّاسِ؛ وَلاَ يَرَى مَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَوْ يَسْتَطِيعُ لَوَصَلَ اللَّيْلَ بِالنَّهَارِ، وَيْلَهُ مِنْ حِسَابٍ غَليِظٍ؛ وَعَذابٍ شَدِيدٍ) .
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 8 من صفر 1429هـ الموافق15/2/2008م
من وصايا حكيم الأُمَّة