الْحَمْدُ لِلهِ الذِي غَرَسَ أَشْجَارَ الحِكْمَةِ فِي قُلُوبِ السَّلَفِ فَاجْتَنَى مِنْ ثَمرَةِ وَصَايَاهُمْ مَاصَفَا مِنْهَا وَرَاقَ، أَحْمَدُ رَبِّي حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُوقِنًا أَنَّ حَمْدَهُ غَايَةٌ لاَ تَبْلُغُهَا مَحَامِدُ الْحَامِدِينَ وَلاَ تُطَاقُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تُبَرِّئُ مُعْتَقِدَهَا مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، وَأِشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الذِي اخْتَرَقَ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ السَّبْعَ الطِّبَاقَ، فَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ الذِينَ صَدَقَتْ لَهُمْ فِي مُتَابَعَةِ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم - الْمَحبَّةُ وَالأَشْوَاقُ، صَلاةً وَسَلاَمًا عَدَدَ مَا خُطَّتْ وَصَايَا السَّلَفِ عَلَى الأَوْرَاقِ، فاتَّعَظَتْ بِهَا النُّفُوسُ فَأَرْسَلَتْ عَلَى الْخُدُودِ سَوَاكِبَ الأَحْدَاقِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، فَتَقْوَاهُ خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ التَّلاقِ، وَاحْذَرُوا سَخَطَهُ وَاطَّرِحُوا رِبْقَ مَعْصِيَتِهِ مِنَ الأَعْنَاقِ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } { الأحزاب: 70-71 } .