اطبع هذه الصحفة
أداء الأمانة
عبادَ الله:
…وليستِ الأمانةُ مقصورةً في معناها على حفظِ الأشياءِ المادِّيةِ فحسْبُ, بل هي أشملُ مِنْ ذلكَ وأعمُّ؛ إذْ هيَ تشملُ الأمورَ الحِسيةَ والمعنوية, فالعدْلُ بينَ الرعيةِ والأولادِ والزوجةِ وغيرِهم مِنَ الأمانة, وقولُ كلمةِ الحقِّ حيثُما كانتْ مِنَ الأمانة, والشهادةُ والتزكيةُ للناسِ مِنَ الأمانة, والمحافظةُ على أعراضِ الناس وحُرُماتِهم وأخلاقِهم مِنَ الأمانة, وبالجُملةِ: فحِفظُ الدِّينِ بكلِّ ما فيه مِن أوامرَ وزواجرَ, هو مِن الأمانةِ التي استرعانا اللهُ تعالى إياها, وعلى هذا فُسِّر قولُ المولى عز وجل في كتابِهِ العزيز: { إنا عَرَضْنا الأمانةَ على السمواتِ والأرضِ والجبالِ فَأَبَيْنَ أن يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحمَلَها الإنسانُ إنّهُ كان ظَلومًا جهولا } { الأحزاب:72 } .
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ27من جمادى الأولى 1427هـ الموافق23/6/2006م
أداء الأمانة
الحمدُ للهِ الذي عظّمَ شأنَ الإخلاصِ والصِّدْقِ والأمانةِ, وشنّعَ أمرَ النفاقِ والكذبِ والخيانةِ, وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك لهُ أَمَرَ بكلِّ ما فيه السعادةُ والسلامة, وأشهد أنّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ بلَّغَ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصحَ لأُمّةِ الكرامةِ, فصلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه وعلى آله وصحبِهِ والتابعينَ بإحسانٍ إلى يومِ القيامة.
أما بعد:
فأوصيكُمْ - عبادَ اللهِ - ونفسي أوّلًا بتقوى اللهِ تعالى؛ فإنها وصيتُهُ سبحانَهُ للأولينَ والآخِرين قال تعالى: { ولقد وصّينا الذينَ أوتوا الكتابَ مِنْ قبلِكُمْ وإيّاكُمْ أنِ اتّقوا الله } { النساء:131 } .
…أيها المسلمون: