إِنَّ مِن مكارمِ الأخلاقِ وأعظمِ الصفاتِ التي دعا إليها دينُنا الحنيفُ: حِفْظَ الأمانةِ وأداءَها إلى أصحابِها, فقال المولى عزَّ وجلَّ في كتابِهِ الكريم: { إنّ اللهَ يأمرُكُمْ أن تؤدّوا الأماناتِ إلى أهلِها وإذا حكَمْتُمْ بينَ الناسِ أن تَحْكُموا بالعدلِ إنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنّ اللهَ كان سميعًا بصيرا } { النساء:58 } .
…وبَيَّنَ لنا رسولُنا الأمينُ - عليه أفضلُ الصلاةِ وأتمُّ التسليمِ - أنَّ خيانةَ الأمانةِ إنما هيَ مِنْ صفاتِ المنافقينَ, فقال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرةَ - رضي الله عنه:"آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حَدَّثَ كذَب, وإذا وَعَدَ أَخلَف, وإذا اؤْتُمِنَ خان" [متفقٌ عليه] .
…ولهذا أَمَرنا - صلى الله عليه وسلم - بِعَدَمِ خيانةِ مَنْ خاننا, فعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أَدِّ الأمانةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَك, ولا تَخُنْ مَنْ خانك" [أخرجهُ أبو داودَ والتِّرمذي] .
…وبهذا أُمِر رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قِبَلِ ربِّه ومولاه؛ حتى مع المشركينَ الكافرينَ, فقال تعالى: { وإما تخافنَّ مِنْ قومٍ خيانةً فانبِذْ إليهمْ على سواءٍ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائنين } { الأنفال:58 } .