اطبع هذه الصحفة
ماذا بعد الحياة الدنيا؟
إن مشيئة الله تعالى وإرادته اقتضت أن يخلق سبحانه الموت والحياة والدنيا والآخرة ليختبرنا في الحياة الدنيا ويجزينا بعملنا في الحياة الآخرة {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور} [الملك: 2] .
فالحياة الدنيا هي الدار الفانية والحياة الآخرة هي الدار الباقية {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 64] .
فالدار الآخرة هي دار الحياة الحقة، لأنها دار الخلود ودار الجزاء {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [آل عمران: 161] .
وإذا لم تكن هناك حياة آخرة وموقف للحساب ودار للثواب والعقاب فإن خلق هذه الكائنات يكون عبثًا لا مبرر له تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا وصدق الله العظيم إذ يقول: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115] .
ماذا بعد الحياة الدنيا؟
إن الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور، سبحانه بيده ملكوت كل شىء وهو السميع البصير، خلق فأبدع ، وقدر فهدى، مالك أمر الدنيا والآخرة، جعل الدنيا مزرعة للآخرة فهي دار ممر والآخرة دار مقر، فطوبى لمن أخذ من دنياه لآخرته، وآثر الباقية على الفانية.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له سخر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين، ليبلوكم أيكم أحسن عملًا، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أرسله ربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد..
فيأيها المسلمون: