اطبع هذه الصحفة
الدين المعاملة
عباد الله:
…بعد ما جاء في شأن معاملة الوالدين والأولاد، لم يغفل ديننا الحنيف شأن الزوجة، بل أولاها عناية بالغة، بدعوته إلى اختيار المرأة الصالحة قبل الزواج بها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" [متفق عليه] وخاطب أولياء المرأة:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" [أخرجه الترمذي] .
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 16 من شوال 1426هـ الموافق 18/11/2005م
الدين المعاملة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أكمل الدين، وأتم النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير من بلغ عن ربه، وأفضل رسله وخلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه، وتمسك بسنته، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
…فأوصيكم عباد الله ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنه من اتقاه وقاه وكفاه.
أيها المؤمنون:
إن الله تعالى قد نسخ بالإسلام ما قبله من الشرائع، وختم بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من قبله من الأنبياء والرسل، وأنزل القرآن مهيمنًا على الكتب كلها، ضمنه وحيه وشرعه وهداه، قال الله تعالى: { الْيَوْمَ ألَْكْمَتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [المائدة:3] .
…يمن الله على عباده بإكمال الدين لهم وإتمامه، فهي نعمة تفوق نعمة المأكل والمشرب، فقد كان يمر على أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهلال والهلالان والثلاثة لا يوقد في بيته نار، وكان أغلب طعامه الأسودان ـ التمر والماء ـ ونعمة كمال الدين أعظم من نعمة الملبس، فقد كان بعض الصحابة لا يملك إلا إزارًا يستر به عورته.