…ومن كمال هذا الدين وجماله وعمومه وشموله، ومما يبعث على الفخر والاعتزاز بالانتماء إليه، ما أوضحه من علاقة المسلم بغيره ابتداءً بخالقه ومولاه، ومرورًا بالخلق من حوله: من الوالدين، والأولاد، والزوجة، وذوى الأرحام، والجيران، والأصدقاء، والمخالفين، وانتهاءً بالعجماوات من البهائم والحيوانات، والبيئة، والنظافة، وغيرها.
… فقد نظم ديننا الحنيف هذه العلاقة، فأمر المسلم بالقصد في العبادة، فلا غلو ولاجفاء، ولا إفراط ولا تفريط، فالمسلم وسط في عبادته لربه - سبحانه وتعالى - وقد ظهر ذلك واضحًا جليًا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا نعس أحدكم وهو يصلى، فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" [متفق عليه] ، قال أنس - رضي الله عنه: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا حبل بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل ؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت - أي كسلت - تعلقت به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"حُلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد" [متفق عليه] . وقال سلمان الفارسي - رضي الله عنه - مخاطبًا أبا الدرداء - رضي الله عنه:"إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه"فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان" [أخرجه البخاري] .
إخوة الإيمان: