لم تكتف الشريعة ببيان العلاقة والمعاملة بين المخلوق وخالقه، بل أوضحت ما ينبغي أن يكون بينه وبين الخلق من حوله، فأمرت بالإحسان إلى الوالدين، قال تعالى: { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [النساء:36] . وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال:"الصلاة لوقتها"، قيل: ثم أي ؟ قال:"بر الوالدين"قيل ثم أي ؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" [متفق عليه] ."
…وكذلك أمر ديننا الحنيف بالإحسان إلى الأولاد، فأمر بتربيتهم وحسن رعايتهم، وحذر من إضاعتهم، وفي الحديث"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" [أخرجه أبو داود] . ودعا إلى تأديبهم وتعليمهم كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع" [أخرجه أبو داود] ، وحث على الحنو عليهم واللطف بهم حال تأديبهم، وأمر بالرحمة بهم.
……عباد الله:
…بعد ما جاء في شأن معاملة الوالدين والأولاد، لم يغفل ديننا الحنيف شأن الزوجة، بل أولاها عناية بالغة، بدعوته إلى اختيار المرأة الصالحة قبل الزواج بها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" [متفق عليه] وخاطب أولياء المرأة:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" [أخرجه الترمذي] .