…وحث ديننا على الإحسان إلى المرأة ومعاشرتها بالمعروف، فقال سبحانه: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } [النساء:19] . وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك ـ أي لا يبغض ـ مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقًا رضي منها آخر" [أخرجه مسلم] ،وهذا لتدوم العشرة وتستمر الحياة الزوجية، وتتجاوز المشكلات التي تعصف بها.
… أيها الإخوة الكرام:
دعت شريعتنا السمحة إلى صلة ذوي الأرحام، وبينت أن الصلة ليست بالمكافأة، وإنما بوصل الجميع حتى من قطع رحمه، وفي الحديث:"ليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" [أخرجه البخاري] ، ورتبت من الفضل على صلة الأرحام الشيء الكثير، فجعلتها سببًا لسعة الرزق وطول العمر، ففي الحديث:"من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه" [أخرجه البخاري] .
…ومن جمال الدين وكماله اهتمامه بالجار، فقد حض على الإحسان إليه، وأمر بكف الأذى عنه،قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" [متفق عليه] .
عباد الله:
…لم تكتف الشريعة بما سبق من بيان العلاقة بالآخرين وطريقة المعاملة، بل بينت الطريقة المثلى في اختيار الصديق والصاحب، وحثت على حسم الاختيار، ففي الحديث:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [أخرجه أبو داود] . وفي المقابل أوضحت السبيل في التعامل مع المخالف مسلمًا كان أو غيره، من ذمي أو معاهد أو مستأمن. كل ذلك جاء واضحًا جليًا، فلله الحمد أن هدانا للإسلام وجعلنا من عباده المسلمين.
…بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية