اطبع هذه الصحفة
وفي أنفسكم أفلا تبصرون
استقبل الآن النظر في نفسك، والتبصر في مبدأ خلقك، كيف أخرج البارئ الخالق؛ من بين الصلب والترائب الماء الدافق، وهو نطفة من ماء مهين، ثم جمعها في الرحم في قرار مكين، ثم صرّف تلك النطفة طورًا بعد طورٍ وطبقًا بعد طبق، حتى كمل في الظلمات الخلق.
ثم تأمل كيف انقلبت تلك النطفة الضعيفة المهينة؛ إلى العظام الصلبة المتينة، فجعل الله تعالى منها الرأس وهو أشرف الأعضاء، وصانه بأنواع من الصيانات التي تدفع عنه الآفات والأدواء.
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 26من ربيع الآخر 1426هـ الموافق 3/6/2005م
وفي أنفسكم أفلا تبصرون
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم جعله نطفة في قرار مكين، ثم خلق النطفة علقة فخلق العلقة مضغة فخلق المضغة عظامًا فكسا العظام لحمًا ثم أنشأه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، وقَيُّومُ السماواتِ والأرَضِينِ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله ربه رحمة للعالمين، وأسوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على الخلائق أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأوصيكم عباد الله بالتقوى، استمسكوا بها فهي عروة دينكم الوثقى.
ويا من توجَّه إليك الخطابُ الرباني المصون: اسمع إلى هذا الوحي الشرعيِّ المكنون: { وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [سورة الذاريات: 21] .
فهل تبصَّرت بأقرب الأشياء إليك؟ وهل تفكَّرت في نفسك التي بين جنبيك؟ فقد دعاك خالقك ومصورك، وندبك بارؤك وفاطرك؛ إلى التبصر الدال عليه؛ وإلى التفكر المرشد إليه، فستجد آثار التدبير فيك قائمات؛ ودلائل توحيد ربك لك ناطقات.