اطبع هذه الصحفة
حسن الظن
اسمعوا لقول نبينا - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه جل وعلا:"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا، تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي، أتيته هرولة" [ متفق عليه] ، والمراد بالظن هنا يا عباد الله: العلم، ويتضمن معنى ظن عبدي بي: ظن الإجابة عند الدعاء, وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وأن من تقرب إليه بطاعته، تقرب جل وعلا إليه برحمته، فإن أتاه يمشي وأسرع في طاعته، أتاه هرولة، أي صب عليه الرحمة، وسبقه بها. قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ:"إن المؤمن أحسن الظن بربه، فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه، فأساء العمل".
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1426هـ الموافق 29/7/2005م
حسن الظن
الحمد لله الذي يسر للسالكين من طاعاته الأسباب، ووعد العاملين الجزاء الأوفى وحسن الثواب، والحمد لله الذي هدانا بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى مناهج الصواب، وفضله على الأنبياء بما آتاه من الحكمة وفصل الخطاب، وأثنى عليه في كتابه الحكيم بما بهر أولي الألباب، وهو المراد بقوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } [ آل عمران:164] ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يجازي كل من إليه أناب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير من صفى قلبه وعمل على حق رب الأرباب، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الذين صلحت سرائرهم وكانت ظواهرهم كبواطنهم فرضي الله عنهم ووعدهم طوبى وحسن مآب.