فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2086

أما بعد:

فإني أوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله حيثما كنا، ولنراقبه فإنه يعلم ما أخفينا وما أعلنا، واعلموا أن الله تعالى يقول في محكم تنزيله وهو أصدق القائلين: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء } [آل عمران:5] .

أيها المؤمنون:

اسمعوا لقول نبينا - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه جل وعلا:"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا، تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي، أتيته هرولة" [ متفق عليه] ، والمراد بالظن هنا يا عباد الله: العلم، ويتضمن معنى ظن عبدي بي: ظن الإجابة عند الدعاء, وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وأن من تقرب إليه بطاعته، تقرب جل وعلا إليه برحمته، فإن أتاه يمشي وأسرع في طاعته، أتاه هرولة، أي صب عليه الرحمة، وسبقه بها. قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ:"إن المؤمن أحسن الظن بربه، فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه، فأساء العمل".

وإني لآتي الذنب أعرف قدره … وأعلم أن الله يعفو ويغفر

لئن عظم الناس الذنوب فإنها… وإن عظمت في رحمة الله تصغر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت