فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2086

ألا وإن الظن في اللغة له معان كثيرة: منها اليقين، كقوله تعالى: { قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ } [البقرة:249] ، أي أنهم أيقنوا ملاقاة الله تعالى، ومنها: الشك والتهمة، كقوله تعالى: { وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ } [الفتح:12] ، ومنها: الحسبان، كقوله تعالى: { إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ } [الانشقاق:14] ، بمعنى حسب الكافر أنه لن يرجع حيًا مبعوثًا فيحاسب بعد الموت.أما معناه في الشريعة: فهو تجويز أمرين في النفس لأحدهما ترجيح على الآخر، وعليه يقال: إن حسن الظن، ترجيح جانب الخير، على جانب الشر، ولاشك أن حسن الظن بالله تعالى واجب في حق كل مسلم؛ لأن سوء الظن بالله -أعاذنا الله وإياكم- من الكبائر؛ لكونه أبلغ في الذنب من اليأس والقنوط.

عباد الرحمن الأخيار:

إن لنا مثلًا عمليًا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حسن ظنه بالله عز وجل، فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ:"أنه"غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوةَ قِبَل نجدٍ، فلما قََفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قفل معه، فأدركتهم القائلة ـ أي شدة الحرـ في وادٍ كثير العِضَاهِ ـ أي شجر عظيم الشوك ـ فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرةٍ وعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال:"إن هذا اخترط علي سيفي ـ أي سله ـ وأنا نائمٌ، فاستيقظت وهو في يده صَلتًا ـ أي مجردًا من غمده ـ فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله (ثلاثًا) . ولم يعاقبه، وجلس" [متفق عليه] ، وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال:" (الله) سقط السيف من يد الأعرابي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت