اطبع هذه الصحفة
العطلة الصيفية بين المغنم والمغرم
ها هي الإجازة قد بدأت، فما عسى المسلم أن يفعل فيها ليستفيد منها ؟ وما عساه إن سافر أن يفعل في سفره ؟.
إن الفراغ يعد واحدًا من الأشياء التي يسأل عنها العبد يوم القيامة، فاعلم أخي رحمك الله:
أننا سوف نحاسب على هذه النعم التي بين أيدينا فيما صرفناها، وهل أدينا شكرها، قال الله تعالى: { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } [التكاثر:8] "أي ثم تسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك"
وقد أخرج البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ"، يقول ابن الجوزي -رحمه الله-:"قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا، فإذا اجتمعا - الصحة والفراغ - فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون".
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 16 /6 / 1426هـ الموافق 22/7/2005م
العطلة الصيفية بين المغنم والمغرم
الحمد لله ذي القوة المتين، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فياعباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي وصية الله لنا وللسالفين قبلنا، يقول الله عز وجل: { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ } [النساء:131] ، ثم اعلموا رحمكم الله أن من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، وعظم فواته، واشتدت حسراته، فالأوقات سريعة الزوال، وعلى المرء أن يعرف قيمة زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة .