اطبع هذه الصحفة
الغيبة والنميمة
عبادَ الله
…إنَّ مِنْ أهمِّ ما يدفعُ الناسَ إلى الغيبةِ: قِلَّةَ الناصحِ والمذكِّرِ في المجالسِ، وتأصُّلَ الحَسَدِ والحِقْدِ الذي يدفَعُ أهلَه إلى الانتقامِ والتشفِّي، وكَذا حُبُّ الفخرِ والمباهاةِ في المجالسِ معَ فَراغٍ روحيٍّ وخَواءٍ خُلُقيٍّ، وزيادةٌ على ذلك التسليةُ وقَتْلُ الفراغِ، وسوءُ الظنِّ الذي يدفعُ أصحابَه إلى البحثِ والتجسُّسِ, وحُبُّ الضحكِ واللهوِ بلا مراعاةٍ للمشاعرِ، ولا تقديرٍ للنتائجِ، قالَ أحدُ الحكماءِ: الغيبةُ فاكهةُ القُرَّاءِ، وضِيافةُ الفُسَّاقِ، ومراتِعُ النساءِ، وإدامُ كلابِ النارِ، ومزابلُ الأتقياءِ، والنميمةُ هِيَ الداءُ الفتَّاكُ الآخَرُ الذي يقتلُ الفضيلةَ، وينشرُ الرذيلةَ, ويَفُتُّ في عَضُدِ المجتمعِ، ويقطِّعُ أواصِرَه، ويهدِّمُ بنيانَه، ومعناها: نَقْلُ الكلامِ بينَ الناسِ علَى جهةِ الوقيعةِ والإفسادِ، وقَدْ أمرَنا ربُّنا - عزَّ وجلَّ - بمجانبةِ النمَّامينَ الذين يُفْسدونَ بالسِّعايَةِ، ويفرِّقونَ بينَ المتحابِّينَ بالوشايةِ فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: { وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ - هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ } { القلم:10-11 } .
الخطبة المذاعة والموزعة
بتاريخ3من ذي القعدة 1427هـ الموافق 24/11/2006م
الغيبة والنميمة
…إنَّ الحمدَ للهِ، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فهوَ المهتدِ، ومَنْ يضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } { آل عمران:102 } .