اطبع هذه الصحفة
الزهد والقناعة
إخوةَ الإسلامِ:
إنَّ ما سمعْتُم به شيءٌ نَزْرٌ، مما رواهُ لنا أهلُ الحديثِ والأثرِ، وأصحابُ التراجمِ والسِّيَرِ، لقد كانوا مع شِدَّةِ أحوالِهم، وعظيمِ فَقْرِهِم، أهْلَ قَناعةٍ وسعادةٍ، وأهلَ رِضًا عَنِ اللهِ سبحانه، إنها جنةُ الإيمانِ، والأُنْسِ بالرحيمِ الرحمنِ، يقولُ إبراهيمُ بنُ أدهمَ رحِمَهُ اللهُ:"إننا لَفيِ سعادةٍ لو عَلِمَ بها الملوكُ وأبناءُ الملوكِ لجالَدُونا عليها بالسُّيوفِ"، ثُمَّ لْنَعْلَمْ أنَّ الزُّهدَ لا يعني التَّقتيرَ علَى النفسِ، وتحميلَها ما لا تَحتمِلُ من الضِّيقِ والبُؤسِ، بل للمرءِ أن يأخذَ ما يَكفيهِ مِنَ المبُاحاتِ لكنْ دُونَ إسرافٍ، أَوْ أنْ تَستَحْوِذَ على قلبِه فتكونَ أكبرَ هَمِّهِ، ويبتعدَ عَنِ المُحرَّماتِ والمُشْتَبِهاتِ، ويتزَوّدَ بالصالحاتِ ليومِ الكُرُبات، فلا يكونُ بذلكَ قَدْ خرجَ عن الزُّهدِ المرادِ، يقولُ اللهُ سبحانَه: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } { القصص: 77 } ، قال ابنُ القَيِّم - رحمه الله:"الزهدُ فَراغُ القلبِ مِنَ الدنيا، لا فراغُ اليَدِ منها".
أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ .
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، جعلَ طُلاَّبَ الآخرةِ في هُدىً ويقينٍ، وأشهدُ أن لاّ إله َإلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ الملكُ الحقُّ المبينُ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُه رسولُه الأمينُ، خيرُ مَنْ عَبَدَ اللهَ حتى أتاهُ اليقينُ، صلَّى اللهُ وسلَّم عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ وأتباعِه إلى يومِ الدينِ.
أمّا بعدُ:
فاتقوا اللهَ أيُّها الناسُ، وتجمَّلُوا بالتقوَى فإنَّها خيرُ لِباسٍ، { وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } { الأعراف:26 } .