اطبع هذه الصحفة
بين الخوف والرجاء
أيُّها الناسُ:
الخَوْفُ مِنَ اللهِ مَنْهَجُ الأنبياءِ وَالمرسلينَ، وطَريقُ الصَّالحِينَ إلى يَوْمِ الدِّينِ، فقَدْ رُوِيَ أَنَّ آدَمَ - عليه السلام - بَكَى عَلَى الجَنَّةِ أربعينَ عامًا، ولمَّا عاتَبَ اللهُ سبحانَهُ نُوحًا في ابْنِهِ بَكَى - عليه السلام - خَوْفًا مِنَ اللهِ، وكانَ يُسْمَعُ لإبراهيمَ - عليه السلام - في الصَّلاةِ أَزِيزٌ مِنْ بُعْدٍ، وأمَّا نَبِيُّنا - صلى الله عليه وسلم - فشيءٌ لا يُبَارَى، ونَهْجٌ لا يُجارَى، فقَدْ كانَ يقومُ الليْلَ حتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، ويُسْمَعُ لِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كأَزِيزِ المِرْجَلِ مِنَ البُكاءِ، وهُوَ أعْلَمُ الخَلْقِ باللهِ وَأَخْشاهُم له.
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 6 من ذي القعدة 1428هـ الموافق16 /11 /2007م
بين الخوف والرجاء
الحمدُ للهِ عظيمِ الصِّفاتِ وَالأسماءِ، جَزيلِ البِرِّ وَالعَطاءِ، جعلَ قُلوبَ أوليائِهِ بَيْنَ الخَوْفِ وَالرَّجاءِ، أحمدُهُ سبحانَهُ حمدًا يملأُ ما بَيْنَ الأرضِ وَالسماءِ، وأشكرُهُ عَلَى عظيمِ الهِبَةِ وَالنَّعْماءِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له المتَفَرِّدُ برِداءِ الكِبْرِياءِ، وَالمُتَوَحِّدُ بصِفاتِ المجْدِ وَالعَلاءِ، وأشهدُ أنْ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صَفْوَةُ الخَلْقِ وسَيِّدُ الأنبياءِ، عَطَّرَ أَرِيجُ شَمائِلِهِ الأَرْجاءَ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ السَّادَةِ الأتْقِياءِ، أُولِي الفَضْلِ وَالثَّناءِ، وعَلَى مَنْ تَبِعَهم بإحْسانٍ إلى يَوْمِ النِّداءِ.
أمَّا بعدُ: