فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2086

اطبع هذه الصحفة

خُلُقُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

أخِي الكريمَ

فإذا سألْتَ عَنْ كَرَمِهِ وجُودِهِ، فكانَ - صلى الله عليه وسلم - لا يَرُدُّ أحَدًا عَنْ مَنْشودِهِ، يُعْطِي الشَّاةَ والبَعِيرَ، وليسَ في بيتِهِ صاعٌ مِنْ شعيرٍ، وإذا سألْتَ عَنْ زُهْدِهِ في هذهِ الدارِ، فكانَ لا تُوقَدُ في بَيْتِهِ النَّارُ، يَمُرُّ عليهِ الِهلالُ والهِلالانِ، لا طعامَ له إلاّ الأسْوَدانِ التمرُ والماءُ، ورُبَّما باتَ أيّامًا طاوِيًا لا يجِدُ العَشَاءَ، وكانَ يجُيبُ الدَّعْوَةَ علَى الإهالَةِ السَّنِخَةِ والشَّعيرِ، وكانَ يجلسُ علَى الأرضِ والبِساطِ والحصيرِ، ومعَ هذا فقَدْ كانَ عبدًا شكورًا، حامدًا للهِ ولِنَعْمائِهِ ذَكُورًا، وإذا سألْتَ عَنْ موْقِفِهِ فيمَنْ أخطأَ في حَقِّهِ وأساءَ، فالعَفْوُ شِيمَتُهُ كما قالَ لأهلِ مكَّةَ:"اذْهبوا فأنتمُ الطُّلقَاءُ"، وما انتقَمَ لنفسِهِ - صلى الله عليه وسلم - يومًا، ما لمْ يَرَ أمرًا مُحرَّمًا، فيكونُ النَّكِيرُ حِينَئذٍ مُحتَّمًا، وأمَّا عنِ اللقاءِ والمُصَافحَةِ، فكانَ لا يَنْزِعُ يدَهُ عَنِ الرَّجُلِ حتَّى يَنْزِعَ، سامعًا لحديثِهِ غيرَ مالٍّ ولا سَئِمٍ، وإذا سألْتَ عَنْ مُعامَلِتِه للخَدَمِ، فلا تجريحَ ولا عِتابَ ولاذَمَّ، ولَمْ يَقُلْ يومًا لخادِمِه أُفٍّ قَطُّ، لِسوءِ خِدْمَةٍ أوْ فِعْلِ غَلَطٍ، وأمَّا خُلُقُهُ مَعَ أهلِهِ، فكانَ خيرَ الناسِ، يقومُ في مِهْنَةِ أهلِهِ، يخَيطُ ثوبَهُ، ويَخْصِفُ نَعْلَهُ، ويَحْلِبُ شاتَهُ، وكانَ يقولُ:"خيرُكمْ خيرُكمْ لأهْلِهِ وأنا خيرُكمْ لأهْلِي" [أخرجَهُ الترمذيُّ] ، وإذا أردْتَ معرِفَةَ رحْمَتِهِِ بالوَليدِ، فالتَّحْنِيكُ والتَّبْريكُ والدعاءُ الرَّشيدُ، وأمَّا معاملتُهُ للصغيرِ والغُلامِ، فتَقْبيلُهما وإلقاءُ السلامِ، وأمَّا هَدْيُهُ - صلى الله عليه وسلم - معَ سائِرِ البَشَرِ، فقَدْ وَسِعَتْ رحمتُهُ مَنْ آمنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت