فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ } { البقرة:281 } ، فقَدْ كَثُرتِ الفِتَنُ، ونحنُ نَعيشُ في أعْقابِ هَذا الزَّمَنِ، ولا مُخَلِّصَ مِنْها إلاّ الاعْتِصامُ بِكتابِ اللهِ وَالسُّنَنِ { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } { الأنعام:153 } .
وَبِالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُنْ مُتَمَسِّكًا هِي الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى التِي لَيْسَ تُفْصَمُ
تَمَسَّكْ بِها مَسْكَ الْبَخِيلِ بِمالِهِ وَعَضَّ عَلَيْها بِالنَّوَاجِذِ تَسْلَمُ
ودَعْ عَنْكَ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَها فَمَرْتَعُ هَاتِِيكَ الْحَوَادِثِ أَوْخَمُ
عِبادَ اللهِ:
لَيْسَ مِنْ مَنْهَجِ الإسلامِ أنْ لا تَتَرَجَّى النُّفُوسُ، وأنْ لا يَطْرُقَ الأَسْماعَ إلاّ تَخْوِيفٌ وَتَهْدِيدٌ، وزَجْرٌ وَوَعِيدٌ، بدونِ رَجاءٍ، وَلاطَمَعٍ في عَفْوِ رَبِّ الأرْضِ وَالسَّماءِ، وليسَ مِنَ الْمَنْهَجِ الحَقِّ، أنْ تَتَشَبَّثَ النُّفوُسُ بأَمانِيِّ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَالظَّفَرِ بالجنَّةِ وَالمغْفِرَةِ، دُونَ سَعْيٍ وعَمَلٍ، وخَوْفٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، { نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ } { الحجر:49-50 } .