إن مشيئة الله تعالى وإرادته اقتضت أن يخلق سبحانه الموت والحياة والدنيا والآخرة ليختبرنا في الحياة الدنيا ويجزينا بعملنا في الحياة الآخرة {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور} [الملك: 2] .
فالحياة الدنيا هي الدار الفانية والحياة الآخرة هي الدار الباقية {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 64] .
فالدار الآخرة هي دار الحياة الحقة، لأنها دار الخلود ودار الجزاء {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [آل عمران: 161] .
وإذا لم تكن هناك حياة آخرة وموقف للحساب ودار للثواب والعقاب فإن خلق هذه الكائنات يكون عبثًا لا مبرر له تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا وصدق الله العظيم إذ يقول: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115] .
وقد جعل الله لنا هذه الحياة الدنيا، لنحصل بما نعمله فيها على جزائنا في الحياة الآخرة، وكلنا يعلم أن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان مصداقًا لحديث الرسول (صلي الله عليه وسلم) "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" [رواه مسلم] فالإيمان بالحياة الآخرة ركن أساسي من أركان العقيدة الإسلامية، بدونه تنهدم العقيدة ويبطل الإيمان، ويخرج منكره عن دائرة الإسلام، وقد نعى القرآن الكريم على إنكارهم للحياة الآخرة والبعث والنشور {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] .