فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2086

إن بيت الله المعظم ملتقى جموع المؤمنين، وقبلة جميع المسلمين، تتوجه إليه النفوس، وتذل عنده الرؤوس، في شوق يلهب القلوب، ومحبّة لعلام الغيوب.

إنه أثر خالد، وبناء شامخ، ورمز للحنفية السمحة، رفع قواعده إبراهيم الخليل، بمساعدة ابنه إسماعيل -عليهما الصلاة والسلام-، وما برح هذا البيت العتيق يطاول الزمان، شامخ البنيان، ثابت الأركان في منعة من الله وأمان، تتعاقب الأجيال على حجه، ويتنافس المسلمون في كل مكان لبلوغ رحابه،"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"الحج [27] .

أيها المسلمون:

لقد فرض الله على المسلمين حج بيته الحرام، وجعله ركنا من أركان الإسلام، ومبانيه العظام، فرضه لحكم سامية، ومقاصد عالية، وغايات نبيلة، من أعظمها:

امتثال أمر رب الأرض والسموات، حيث ابتلى العباد بالمأمورات والمنهيات، ليميز أهل الطاعات من المضيّعين للواجبات، فهل يستوي من أخذ بأمر الله ومن ضيّع حدوده وأكب على المحرمات، يقول سبحانه:"تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ"النساء [13, 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت